التبريزي الأنصاري
503
اللمعة البيضاء
إمكان جعل كل ذلك جمع فعيل أيضا وفعلاء أكثر مثل ظرفاء في ظريف ، وشرفاء في شريف ، وكرماء في كريم ونحو ذلك ، وهو الصحيح في القواعد العربية . والبليغ فعيل بمعنى فاعل من المزيد بمعنى المبلغ والمبلغ من الافعال والتفعيل ، نحو السميع بمعنى المسمع ، والأليم بمعنى المؤلم ، والحكيم بمعنى المحكم ونحو ذلك ، أي أنكم تبلغون الأحكام وتؤدونها إلى سائر فرق الأنام من أهل الإسلام الذين يأتون بعدكم ، أو هم غائبون عن خدمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأنكم أدركتم صحبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأخذتم منه الأحكام الشرعية . وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكم في يوم الغدير : ( ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب ) مرادا منه المعنى الأعم الشامل للموجود والمعدوم ، فإن حكمه على الواحد منكم حكمه على الجماعة ، وان شرع محمد ( صلى الله عليه وآله ) مستمر إلى يوم القيامة فكيف يليق بكم أن تتركوا ما أمرتم به ، وترتكبوا ما نهيتم عنه . قولها ( عليها السلام ) : ( ( زعيم حق له فيكم . . . الخ ) ) . الزعيم فعيل من الزعم بمعنى الكفيل من قولهم : زعمت به أزعم زعما وزعامة - من باب علم - كفلت به ، وفي الحديث : ( الزعيم غارم ) ( 1 ) ، وفي نهج البلاغة : ( ذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم ) ( 2 ) وفي سورة يوسف : ( ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ) ( 3 ) ، وقد يستعمل الزعيم بمعنى الوكيل أيضا ، ومنه الحديث : ( زعيم الأنفاس ) ( 4 ) أي وكيلها الموكل بها يصعدها . والزعامة أيضا السيادة ، وزعيم القوم سيدهم ، ولعل هذا المعنى متفرع من
--> ( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 241 ح 1 ، عنه مستدرك الوسائل 13 : 393 ح 15698 ، والنهاية 2 : 303 ، ولسان العرب 6 : 48 / زعم . ( 2 ) نهج البلاغة الخطبة : 16 ، عنه البحار 32 : 47 ح 30 ، والنهاية 2 : 303 ، ولسان العرب 6 : 48 / زعم . ( 3 ) يوسف : 72 . ( 4 ) النهاية 2 : 303 ، ولسان العرب 6 : 49 / زعم .